الكنز المفقود

السكينة كنز غائب عن حياتنا المعاصرة، وطريق استرجاعها

﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ سورة النحل، الآية ٩٧

ألقاها الشيخ أحمد السيد
المكان جامع حمزة رضي الله عنه HZ. HAMZA CAMİ
التاريخ الاثنين ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ 2026/08/17

الحياة الطيبة: مدخل إلى الكنز

وعدٌ من الله للمؤمن بحياة طيبة، ونحن نرى مؤمنين في فقرٍ وشدة وابتلاء. فأين هذه الحياة الطيبة؟ من هذا السؤال يُفتح الباب.

﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾

سورة النحل، الآية ٩٧

اختلف المفسرون: أهي في الدنيا أم في الجنة؟ وذهب كثير منهم، وعلى رأسهم الطبري، إلى أنها في الدنيا. فما هي؟

الطبري: القناعة

«فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة»، ومن قنّعه الله بما قسم له لم يُكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر عيشه باتّباع ما فاته وحرصه على ما لعله لا يدركه.

ابن عاشور: الرضا وعزّة الإسلام

وعدٌ بخيرات الدنيا، وأعظمها الرضا بما قُسم لهم، وحسن أملهم بالعاقبة، والصحة والعافية، وعزّة الإسلام في نفوسهم.

ابن القيم: حياة القلب

الصواب أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه. قال بعض العارفين: إنه لتمرّ بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.

الداء: كنزٌ مفقود اسمه السكينة

الكنز المفقود في حياتنا المعاصرة هو السكينة والطمأنينة. طبيعة هذه الحياة مصمَّمة لتصنع إنساناً قلقاً غير مركِّز، تلاحقه المقارنات ومعايير النجومية، فيمضي مسرعاً حتى يستيقظ بعد الأربعين يسأل: كيف مرّ عمري؟

في البيوت معارك عند الاختبارات، وقلق من الشهادة والجامعة والوظيفة، وشاشة تعرض عليك ما عند الناس فتشعر بالنقص. والواحد منا يعيش وكأنه أول من خطّط وأول من هَمّ، وقد مرّت هذه الهموم كلها على من قبله.

الشحّ الهالع
لغةً

الهلع: شدة الجزع والفزع، وقد وصف الله به الإنسان: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾

اصطلاحاً

الشحّ شدة الحرص، وهو أشد من البخل، إذا تمكّن أورث صاحبه هلعاً دائماً: خوفاً من الفوات، وفزعاً من النقص، وسعياً بلا استقرار.

والجُبن الخالع: الخوف الذي يخلع القلب من شدته.

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ " .

رواه أبو داود، رقم ٢٥١١ — وهو صحيح

وفي قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للمال بيانٌ لميزانٍ آخر غير ميزاننا: يُعطي من في قلبه هلع، ويَكِل إلى غناه من ملأ الله قلبه غنى، وإن كان خالي اليد.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْىٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاً فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ " أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ". فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ.

رواه البخاري، رقم ٩٢٣

﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ۝٥٨

سورة التوبة، الآية ٥٨

أين نحن من السكينة؟

٣٠
هلعٌ وقلق واستعجال
سكينة وطمأنينة ورضا

الكنز مفقود عند الأكثر، إما فقداناً كلياً أو جزئياً.

الميزان: الهلع في مقابل السكينة

كيف يأتي الإنسان للعبادة؟

السكينة والطمأنينة

بمشية وهدوء، متحرّياً الأفضل الذي حدده الله ورسوله

الهلع والقلق

راكضاً مستعجلاً، حريصاً على الكثرة والإيضاع

كيف ينظر إلى ما فاته من رزق أو دنيا؟

السكينة والطمأنينة

غنى القلب والرضا بما قسم الله

الهلع والقلق

جزع وهلع وسخط إن لم يُعطَ

كيف يتعامل مع الغضب والانفعال؟

السكينة والطمأنينة

ترك الغضب وتجنّب أسبابه

الهلع والقلق

الانجراف وراء الغضب حتى يُهلك نفسه أو غيره

كيف يقيس نجاح أبنائه؟

السكينة والطمأنينة

بإعادة تعريف النجاح ورعاية النفس البشرية

الهلع والقلق

بمعايير المجتمع والمقارنات المدمِّرة

كيف يتعامل مع عدم استجابة الناس في الدعوة؟

السكينة والطمأنينة

بذل الأسباب والتسليم بأن الأثر من عند الله

الهلع والقلق

إهلاك النفس أسفاً وتحميلها نتيجة تخلّف الأمة

كيف يقضي عمره وسعيه؟

السكينة والطمأنينة

قصدٌ واعتدال: سدّدوا وقاربوا وشيء من الدلجة

الهلع والقلق

مسارعة وزخم متتالٍ بلا استقرار حتى يكتشف نفسه بعد الأربعين

مجالات استجلاب السكينة

السكينة ليست شعوراً يُنتظر، بل تُستجلب في مجالات الحياة واحداً واحداً: في العبادة، وفي طلب العلم، وفي معنى النجاح، وفي الدعوة والإصلاح.

السكينة في العبادة

١

إدراك تفاوت الأعمال

الجنة درجات، وليس الأفضل ما تراه أنت أفضل، بل ما بيّنه الله ورسوله. سأل أبو هريرة عن أسعد الناس بالشفاعة فكان الجواب كلمة التوحيد خالصة من القلب، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأعظم سورة هي الفاتحة لا أطول السور.

٢

معايير العمل الصالح، وأهمّها المداومة

بلال سُئل عن أرجى عمله فقال: ما توضأتُ وضوءاً إلا صليتُ بعده ركعتين. عملٌ صغير داوم عليه سنين، فسُمعت له دَفّ نعليه في الجنة.

٣

أن تعلم أنك لن تحيط بكل شيء

الدين واسع عظيم؛ تلتزم الفرائض، وتجتنب ما حرّم الله، وتجتهد في النوافل قدر طاقتك، ولن تطيق كل شيء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ " .

رواه مسلم، رقم ١٥٣

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ".

رواه البخاري، رقم ٦٥٧٠

عَنْ جُوَيْرِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ " مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا " . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ " .

رواه مسلم، رقم ٦٩١٣

وقد ربّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على السكينة حتى في المشي إلى الصلاة، وفي الدفع من عرفة، وفي قدر ما يُحمَّل الإنسان من العمل.

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ".

رواه البخاري، رقم ٩٠٨

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ".

رواه البخاري، رقم ٦٣٨

ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ " أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ ". أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا. خِلاَلَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا. بَيْنَهُمَا.

رواه البخاري، رقم ١٦٧١

معنى الإيضاع

الإيضاع: الإسراع. فليس البرّ أن تسبق الناس إلى مزدلفة، ولا أن تسابق في العمل مسابقة من يخشى الفوات.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " .

متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلم

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي امْرَأَةٌ فَقَالَ " مَنْ هَذِهِ " . فَقُلْتُ امْرَأَةٌ لاَ تَنَامُ تُصَلِّي . قَالَ " عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا " . وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .

رواه مسلم، رقم ١٨٣٤
يُظنّ

العمل الذي يسلم به المسلمون من لساني ويدي أمرٌ هيّن، والأعمال العظيمة غيره.

والصواب

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام أفضل؟ فجعل هذا هو الجواب. ومشكلتنا أن نسمعه ثم لا نعدّه من أعلى الأعمال.

وقد قال لمعاذ: وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ـ رضى الله عنهما ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ".

متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلم

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ " لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " . ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ " . قَالَ ثُمَّ تَلاََ: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ: (يَعْمَلُونَ) ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ " . قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ " . ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ " . قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا " . فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " .

رواه الترمذي، رقم ٢٦١٦ — وهو حسن

عَنْ عَائِشَةَ، - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ وَكَانَ يَقُولُ " خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا " . وَكَانَ يَقُولُ " أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ " .

رواه مسلم، رقم ٢٧٢٣

سرّ المداومة

قال الحسن البصري: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوماً على طاعة الله عز وجل، مَلّك ورفضك، وإذا رآك مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك. عائلةٌ تكفلها، أو وردٌ من القرآن، أو ركعتان بعد كل وضوء، تلقى الله بها بعد عشرين سنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ".

رواه البخاري، رقم ٦٤٦٣

عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ " .

رواه ابن ماجه، رقم ٢٧٧ — وهو حسن

السكينة في طلب العلم

١

لا تتوهّم الإحاطة

الحماس في بداية الطريق محمود، لكن الطالب لن يحيط بالعلوم الشرعية كلها من كل جهاتها، فلا يفقد سكينته لأجل ما لم يبلغه.

٢

استحضر أن رأس العلم خشية الله

قيل عند الإمام أحمد عن معروف الكرخي: هو قصير العلم. فقال: أمسك عفاك الله، وهل يُراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف؟ وقال لابنه عبد الله: كان معه رأس العلم، خشية الله.

٣

سِر بهدوء مع الاجتهاد

نحتاج العلوم المفصّلة ونتعب فيها، لكن الأمر ليس بالكثرة، بل بإصابة الحق وإصابة المقصد.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " .

رواه مسلم، رقم ١٨٢

قال ابن رجب: شهد لهم بالفقه والإيمان لبلوغهم الغاية فيهما، ولا نعلم طائفة من علماء المسلمين أقلّ كلاماً من أهل اليمن ولا أقلّ جدلاً، فدلّ على أن الفقه الممدوح في لسان الشارع هو العلم بالله المؤدي إلى محبته وإجلاله وتعظيمه.

السكينة في النجاح

١

راجع المعيار

الطموح جميل، والسؤال: نجاح أبنائنا في نظر من؟ في نظر الزملاء، أو المجتمع، أو ثقافة بعينها؟ كثير من الضغط إنما هو سعيٌ وراء نظرة الآخرين.

٢

ارعَ النفس البشرية

في سبيل الأماني تُدمَّر نفسيات الأبناء في جحيم المقارنات بالدرجات والشهادات، حتى تصل رسائل عن محاولات انتحار سببها ضغطٌ في تخصصٍ بعينه. والنفوس تحتاج ثناءً وتحفيزاً ومعاونة وصبراً.

٣

اجعل الفوز الأكبر في الآخرة

مهما خسرت من الدنيا فالنجاح الأعظم هناك، ومهما ربحت فيها ولم تفز في الآخرة فليس بنجاح.

السكينة في الدعوة والإصلاح

١

ابذل الأسباب على أفضل وجه

لا يصح أن يقصّر الداعية في أسبابه وأسلوبه ثم يحمّل القدر نتيجة عدم الاستجابة.

٢

لا تُهلك نفسك أسفاً

ربّى الله نبيه على ألّا يقتل نفسه حزناً على إدبار قومه. قال الطبري: فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك، حزناً وتلهفاً ووجداً بإدبارهم عنك.

٣

التغيير من عند الله

نوح عليه السلام بذل تسعمائة وخمسين سنة، ولم يؤمن ابنه، وامرأته ضُربت مثلاً للذين كفروا، ولم يؤمن معه إلا قليل. ولو قُيّمت تجربته بموازين اليوم لعُدّت فشلاً، وهو لم يفشل.

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا ۝٦

سورة الكهف، الآية ٦

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾

سورة هود، الآية ٤٠

قبل أن تضع رأسك على الفراش

العمر قصير، وقد ابتُلينا بعالمٍ مليء بالتوتر والمشتّتات. ولسنا نتكلم عن مثاليات؛ يبقى الإنسان ضعيفاً مخطئاً مقصّراً، لكن لا يفقد السكينة.

الميزان الليلي

هل إذا نمت على فراشي أكون أدّيت ما عليّ مما يحبه الله مني؟

اجعل هذا هو الهدف اليومي، لا معايير الناس ولا كثرة العمل.

﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾

سورة البقرة، الآية ٢٠١

الجنة طريقها مبني على علم ونور، لا على شدة وتعنت، فعليك وعليكم بالسكينة.

مواضع الآيات والأحاديث

  1. سورة النحل، الآية ٩٧ ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ…﴾
  2. رواه أبو داود، رقم ٢٥١١ — صحيح شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ
  3. رواه البخاري، رقم ٩٢٣ — صحيح أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ…
  4. سورة التوبة، الآية ٥٨ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟…﴾
  5. رواه مسلم، رقم ١٨٣٤ — صحيح مَنْ هَذِهِ " . فَقُلْتُ امْرَأَةٌ لاَ تَنَامُ تُصَلِّي…
  6. رواه البخاري، رقم ٦٣٨ — صحيح إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي…
  7. رواه ابن ماجه، رقم ٧٧٥ — صحيح إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ…
  8. رواه مسلم، رقم ١٥٣ — صحيح الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً…
  9. رواه مسلم، رقم ٦٩١٣ — صحيح مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا…
  10. رواه مسلم، رقم ٢٧٢٣ — صحيح خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ…
  11. رواه البخاري، رقم ٦٤٦٣ — صحيح لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا وَلاَ…
  12. رواه البخاري، رقم ٦٤٦٣ — صحيح لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا وَلاَ…
  13. رواه ابن ماجه، رقم ٢٧٧ — حسن اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ…
  14. رواه مسلم، رقم ١٨٢ — صحيح جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الإِيمَانُ…
  15. سورة الكهف، الآية ٦ ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ…﴾
  16. سورة هود، الآية ٤٠ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا…﴾
  17. سورة البقرة، الآية ٢٠١ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا…﴾
  18. رواه البخاري، رقم ٩٠٨ — صحيح إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا…
  19. رواه البخاري، رقم ١٦٧١ — صحيح أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ…
  20. رواه البخاري، رقم ٦٥٧٠ — صحيح لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ…
  21. رواه البخاري، رقم ١٠ — صحيح الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،…
  22. رواه البخاري، رقم ١٠ — صحيح الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،…
  23. رواه الترمذي، رقم ٢٦١٦ — حسن لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى…
خُلاصات

khulasat.ai · by Lubb.AI