الطبري: القناعة
«فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة»، ومن قنّعه الله بما قسم له لم يُكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر عيشه باتّباع ما فاته وحرصه على ما لعله لا يدركه.
السكينة كنز غائب عن حياتنا المعاصرة، وطريق استرجاعها
﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ سورة النحل، الآية ٩٧
وعدٌ من الله للمؤمن بحياة طيبة، ونحن نرى مؤمنين في فقرٍ وشدة وابتلاء. فأين هذه الحياة الطيبة؟ من هذا السؤال يُفتح الباب.
﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
سورة النحل، الآية ٩٧اختلف المفسرون: أهي في الدنيا أم في الجنة؟ وذهب كثير منهم، وعلى رأسهم الطبري، إلى أنها في الدنيا. فما هي؟
«فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة»، ومن قنّعه الله بما قسم له لم يُكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر عيشه باتّباع ما فاته وحرصه على ما لعله لا يدركه.
وعدٌ بخيرات الدنيا، وأعظمها الرضا بما قُسم لهم، وحسن أملهم بالعاقبة، والصحة والعافية، وعزّة الإسلام في نفوسهم.
الصواب أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه. قال بعض العارفين: إنه لتمرّ بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
الكنز المفقود في حياتنا المعاصرة هو السكينة والطمأنينة. طبيعة هذه الحياة مصمَّمة لتصنع إنساناً قلقاً غير مركِّز، تلاحقه المقارنات ومعايير النجومية، فيمضي مسرعاً حتى يستيقظ بعد الأربعين يسأل: كيف مرّ عمري؟
في البيوت معارك عند الاختبارات، وقلق من الشهادة والجامعة والوظيفة، وشاشة تعرض عليك ما عند الناس فتشعر بالنقص. والواحد منا يعيش وكأنه أول من خطّط وأول من هَمّ، وقد مرّت هذه الهموم كلها على من قبله.
الهلع: شدة الجزع والفزع، وقد وصف الله به الإنسان: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾
اصطلاحاًالشحّ شدة الحرص، وهو أشد من البخل، إذا تمكّن أورث صاحبه هلعاً دائماً: خوفاً من الفوات، وفزعاً من النقص، وسعياً بلا استقرار.
والجُبن الخالع: الخوف الذي يخلع القلب من شدته.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ " .
رواه أبو داود، رقم ٢٥١١ — وهو صحيحوفي قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للمال بيانٌ لميزانٍ آخر غير ميزاننا: يُعطي من في قلبه هلع، ويَكِل إلى غناه من ملأ الله قلبه غنى، وإن كان خالي اليد.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْىٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاً فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ " أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ". فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ.
رواه البخاري، رقم ٩٢٣﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ٥٨﴾
سورة التوبة، الآية ٥٨الكنز مفقود عند الأكثر، إما فقداناً كلياً أو جزئياً.
بمشية وهدوء، متحرّياً الأفضل الذي حدده الله ورسوله
راكضاً مستعجلاً، حريصاً على الكثرة والإيضاع
غنى القلب والرضا بما قسم الله
جزع وهلع وسخط إن لم يُعطَ
ترك الغضب وتجنّب أسبابه
الانجراف وراء الغضب حتى يُهلك نفسه أو غيره
بإعادة تعريف النجاح ورعاية النفس البشرية
بمعايير المجتمع والمقارنات المدمِّرة
بذل الأسباب والتسليم بأن الأثر من عند الله
إهلاك النفس أسفاً وتحميلها نتيجة تخلّف الأمة
قصدٌ واعتدال: سدّدوا وقاربوا وشيء من الدلجة
مسارعة وزخم متتالٍ بلا استقرار حتى يكتشف نفسه بعد الأربعين
السكينة ليست شعوراً يُنتظر، بل تُستجلب في مجالات الحياة واحداً واحداً: في العبادة، وفي طلب العلم، وفي معنى النجاح، وفي الدعوة والإصلاح.
الجنة درجات، وليس الأفضل ما تراه أنت أفضل، بل ما بيّنه الله ورسوله. سأل أبو هريرة عن أسعد الناس بالشفاعة فكان الجواب كلمة التوحيد خالصة من القلب، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأعظم سورة هي الفاتحة لا أطول السور.
بلال سُئل عن أرجى عمله فقال: ما توضأتُ وضوءاً إلا صليتُ بعده ركعتين. عملٌ صغير داوم عليه سنين، فسُمعت له دَفّ نعليه في الجنة.
الدين واسع عظيم؛ تلتزم الفرائض، وتجتنب ما حرّم الله، وتجتهد في النوافل قدر طاقتك، ولن تطيق كل شيء.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ " .
رواه مسلم، رقم ١٥٣عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ".
رواه البخاري، رقم ٦٥٧٠عَنْ جُوَيْرِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ " مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا " . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ " .
رواه مسلم، رقم ٦٩١٣وقد ربّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على السكينة حتى في المشي إلى الصلاة، وفي الدفع من عرفة، وفي قدر ما يُحمَّل الإنسان من العمل.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ".
رواه البخاري، رقم ٩٠٨عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ".
رواه البخاري، رقم ٦٣٨ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ " أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ ". أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا. خِلاَلَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا. بَيْنَهُمَا.
رواه البخاري، رقم ١٦٧١الإيضاع: الإسراع. فليس البرّ أن تسبق الناس إلى مزدلفة، ولا أن تسابق في العمل مسابقة من يخشى الفوات.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " .
متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلمعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي امْرَأَةٌ فَقَالَ " مَنْ هَذِهِ " . فَقُلْتُ امْرَأَةٌ لاَ تَنَامُ تُصَلِّي . قَالَ " عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا " . وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .
رواه مسلم، رقم ١٨٣٤العمل الذي يسلم به المسلمون من لساني ويدي أمرٌ هيّن، والأعمال العظيمة غيره.
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام أفضل؟ فجعل هذا هو الجواب. ومشكلتنا أن نسمعه ثم لا نعدّه من أعلى الأعمال.
وقد قال لمعاذ: وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ـ رضى الله عنهما ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ".
متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلمعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ " لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " . ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ " . قَالَ ثُمَّ تَلاََ: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ: (يَعْمَلُونَ) ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ " . قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ " . ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ " . قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا " . فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " .
رواه الترمذي، رقم ٢٦١٦ — وهو حسنعَنْ عَائِشَةَ، - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ وَكَانَ يَقُولُ " خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا " . وَكَانَ يَقُولُ " أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ " .
رواه مسلم، رقم ٢٧٢٣قال الحسن البصري: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوماً على طاعة الله عز وجل، مَلّك ورفضك، وإذا رآك مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك. عائلةٌ تكفلها، أو وردٌ من القرآن، أو ركعتان بعد كل وضوء، تلقى الله بها بعد عشرين سنة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ".
رواه البخاري، رقم ٦٤٦٣عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ " .
رواه ابن ماجه، رقم ٢٧٧ — وهو حسنالحماس في بداية الطريق محمود، لكن الطالب لن يحيط بالعلوم الشرعية كلها من كل جهاتها، فلا يفقد سكينته لأجل ما لم يبلغه.
قيل عند الإمام أحمد عن معروف الكرخي: هو قصير العلم. فقال: أمسك عفاك الله، وهل يُراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف؟ وقال لابنه عبد الله: كان معه رأس العلم، خشية الله.
نحتاج العلوم المفصّلة ونتعب فيها، لكن الأمر ليس بالكثرة، بل بإصابة الحق وإصابة المقصد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " .
رواه مسلم، رقم ١٨٢قال ابن رجب: شهد لهم بالفقه والإيمان لبلوغهم الغاية فيهما، ولا نعلم طائفة من علماء المسلمين أقلّ كلاماً من أهل اليمن ولا أقلّ جدلاً، فدلّ على أن الفقه الممدوح في لسان الشارع هو العلم بالله المؤدي إلى محبته وإجلاله وتعظيمه.
الطموح جميل، والسؤال: نجاح أبنائنا في نظر من؟ في نظر الزملاء، أو المجتمع، أو ثقافة بعينها؟ كثير من الضغط إنما هو سعيٌ وراء نظرة الآخرين.
في سبيل الأماني تُدمَّر نفسيات الأبناء في جحيم المقارنات بالدرجات والشهادات، حتى تصل رسائل عن محاولات انتحار سببها ضغطٌ في تخصصٍ بعينه. والنفوس تحتاج ثناءً وتحفيزاً ومعاونة وصبراً.
مهما خسرت من الدنيا فالنجاح الأعظم هناك، ومهما ربحت فيها ولم تفز في الآخرة فليس بنجاح.
لا يصح أن يقصّر الداعية في أسبابه وأسلوبه ثم يحمّل القدر نتيجة عدم الاستجابة.
ربّى الله نبيه على ألّا يقتل نفسه حزناً على إدبار قومه. قال الطبري: فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك، حزناً وتلهفاً ووجداً بإدبارهم عنك.
نوح عليه السلام بذل تسعمائة وخمسين سنة، ولم يؤمن ابنه، وامرأته ضُربت مثلاً للذين كفروا، ولم يؤمن معه إلا قليل. ولو قُيّمت تجربته بموازين اليوم لعُدّت فشلاً، وهو لم يفشل.
﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا ٦﴾
سورة الكهف، الآية ٦﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
سورة هود، الآية ٤٠العمر قصير، وقد ابتُلينا بعالمٍ مليء بالتوتر والمشتّتات. ولسنا نتكلم عن مثاليات؛ يبقى الإنسان ضعيفاً مخطئاً مقصّراً، لكن لا يفقد السكينة.
هل إذا نمت على فراشي أكون أدّيت ما عليّ مما يحبه الله مني؟
اجعل هذا هو الهدف اليومي، لا معايير الناس ولا كثرة العمل.
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
سورة البقرة، الآية ٢٠١الجنة طريقها مبني على علم ونور، لا على شدة وتعنت، فعليك وعليكم بالسكينة.
سيفتح متصفّحك نافذة الطباعة. اضبط فيها ثلاثة أمور ليخرج الملفّ بألوانه وتنسيقه كما تراه الآن:
khulasat.ai · by Lubb.AI